طوفان الأحرار: وفاء البنادق لأصحاب القيد

تقارير
نسخ الرابط: https://almaidan.info/posts/364

منذ اللحظة الأولى لعملية طوفان الأقصى، في السابع من أكتوبر 2023، استطاعت المقاومة الفلسطينية مواجهة الحالة الاستعمارية المستعصيّة، بأيدٍ فلسطينية محاصرة، تفوّقت على نفسها ونسجت حكاية النّصر المؤجل؛ لقد جعلت من عمليتها صدمةً للشارعِ الإسرائيلي لم يشف منها إلى الآن، بل استغلت إسرائيل هذه العملية في شن حرب إبادة واسعة تسبّبت في استشهاد أكثر من 47 ألف شخص، على أقل تقدير، معظمهم من النساء والأطفال، إضافةً إلى أكثر من عشرة آلاف مفقود، وإصابة أكثر من 110 آلاف، ونفّذت عملية تدمير ممنهجة للمدن والبلدات والمخيّمات في القطاع، أتت على المباني السكنية والبنى التحتية والمرافق العامة والمدارس والمستشفيات والجامعات وغيرها.

وبعد 471 يوماً على حرب الإبادة الأشرس، دخل اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل، بوساطة قطرية – مصرية - أميركية، حيّز التنفيذ في 19 يناير/كانون الثاني 2025 في مرحلته الأولى والتي تمتد 6 أسابيع.

وفق اتفاق وقف إطلاق النار، فإن عمليات تبادل المحتجزين والأسرى من الجانبين كما الآتي:
أ- الرهائن الـ 9 من المرضى والجرحى من قائمة الـ 33 سيتم إطلاق سراحهم بمقابل إطلاق سراح 110 سجينًا فلسطينيًا من المحكومين بالمؤبد.

ب- ستطلق إسرائيل سراح 1000 معتقل من غزة من الذين اعتقلوا من 8 أكتوبر 2023 والذين لم يكونوا مشاركين في أحداث 7 أكتوبر 2023

ج- فئة كبار السن (الرجال فوق الـ 50) من قائمة الـ 33 سيتم إطلاق سراحهم بموجب مفتاح 1: 3 محكومين بالمؤبد + 1: 27 محكومين بأحكام أخرى.

د- ابرا منغستو وهشام السيد – سيتم إطلاق سراحهم وفقًا لمفتاح تبادل 1: 30 بالإضافة إلى الـ 47 سجناء شاليط؟

ه- سيتم إطلاق سراح عدد من المسجونين الفلسطينيين في الخارج أو في غزة بناءً على القوائم المتفق عليها بين الطرفين.

وهذا ملخص سريع للدفعات الأربعة التي بدأت من تاريخ 19 يناير- وانتهت في تاريخ 1 شباط 2025

الدفعة الأولى:

أفرج الاحتلال يوم الأحد، 19 يناير/ كانون الثاني، ضمن اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، عن 69 أسيرة فلسطينية و21 أسير طفل فلسطيني، نقلوا بداية إلى سجن عوفر العسكري الإسرائيلي قبل أن يطلق سراحهم بعد الساعة الواحدة والنصف من فجر اليوم الاثنين، في استمرار لسياسة العقاب والانتقام الموجودة في السجون الإسرائيلية. مقابل إطلاق 3 محتجزات إسرائيليات في ساحة السرايا وسط مدينة غزة إلى الصليب الأحمر. ومن أهم الأسرى المفرج عنهم في هذه الدفعة، الأسيرة خالدة جرار.

الدفعة الثانية:

 في 25 يناير/ كانون الثاني، أعلن مكتب الشهداء والأسرى في حركة حماس، وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، عن قائمة أسماء الدفعة الثانية من أسرى صفقة التبادل في مرحلتها الأولى ويأتي إطلاق هذه الدفعة التي تتضمن 200 من الأسرى الفلسطينيين، مقابل إطلاق المجندات الإسرائيليات كارينا أرئيف، ودانييل جلبوع، ونعمة ليفي، وليري إلباج". ووفقا لمكتب إعلام الأسرى التابع لحركة حماس، تضم هذه الدفعة من الأسرى الفلسطينيين 121 محكوما بالمؤبد و79 من ذوي الأحكام العالية. ومن أبرز الأسماء: الأسير المحرر محمد العارضة، الأسرى أبناء عائلة أبو حميد وغيرهم.

الدفعة الثالثة:

أفرج الاحتلال الإسرائيلي عن الدفعة الثالثة من الأسرى الفلسطينيين ضمن صفقة التبادل مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، يوم الخميس، 30 من شهر يناير/ كانون الثاني، والتي تضم 110 أسرى، بينهم 20 وصلوا إلى قطاع غزة.  في مقابل إطلاق المقاومة لـ 8 محتجزين، بينهم 3 إسرائيليين و5 تايلنديين.

وخلال الاحتفالات في مجمع رام الله الترويحي، وصل نبأ استشهاد محمد الضيف قائد هيئة أركان كتائب القسام، فتعالت الأصوات بالهتاف: "حط السيف قبال السيف.. إحنا رجال محمد الضيف"، و"بالروح بالدم نفديك يا شهيد". ومن أبرز محرري الدفعة هذه، الأسير المحرر زكريا الزبيدي.

أفرج الاحتلال الإسرائيلي عن الدفعة الثالثة من الأسرى الفلسطينيين ضمن صفقة التبادل مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، يوم الخميس، 30 من شهر يناير/ كانون الثاني، والتي تضم 110 أسرى، بينهم 20 وصلوا إلى قطاع غزة.  في مقابل إطلاق المقاومة لـ 8 محتجزين، بينهم 3 إسرائيليين و5 تايلنديين.

الدفعة الرابعة:

أفرج الاحتلال يوم السبت، الأول من شهر فبراير/ شباط عن الدفعة الرابعة من الأسرى المحررين، وهم 183 أسيراً، وأوضحت كل من هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير ومكتب إعلام الأسرى في بيان مشترك: أنّ من بين الذين سيُفرج عنهم، 111 اعتُقلوا بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، منهم 18 من ذوي الأحكام المؤبدة، و54 من ذوي الأحكام العالية والمؤبدة. وتوزّع الأسرى بين 39 من قطاع غزة و32 من الضفة الغربية، فيما سيتم إبعاد سبعة إلى مصر ضمن شروط الصفقة. مقابل ذلك، سلمت حماس 3 أسرى إسرائيليين، أحدهم يحمل الجنسية الأميركية وآخر يحمل الجنسية الفرنسية للصليب الأحمر. وبانتهاء عملية التبادل الرابعة ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 19 يناير/كانون الثاني الماضي، تكون المقاومة الفلسطينية قد أطلقت 13 إسرائيليا و5 تايلنديين مقابل 583 أسيرا فلسطينيا أفرج عنهم من سجون الاحتلال.

من أبرز محرري صفقة طوفان الأقصى؟

تهدف هذه المادة إلى تسليط الضوء على أبرز الأسرى الفلسطينيين الذين تم الإفراج عنهم ضمن صفقة طوفان الأقصى، من خلال استعراض سيرهم الذاتية ومسار اعتقالهم. تضم القائمة شخصيات عانت من سنوات الأسر الطويلة، ومن طول إجراءات المحاكم الجائرة، ومنع الزيارات، والعزل الانفرادي، والقمع بكافة أشكاله، حيث يمثل كل أسير محرر فصلًا من الصمود والمقاومة في مواجهة السجّان. تتناول المادة معلومات أساسية عن كل أسير، بما في ذلك بياناته الشخصية، ظروف اعتقاله، مدة الحكم التي قضاها في السجن، كما تسلط الضوء على مواقفهم وتصريحاتهم بعد الإفراج، خاصة فيما يتعلق برؤيتهم للأوضاع في غزة.

محمد الطوس

ابن قرية الجبعة قضاء بيت لحم، يبلغ من العمر (69 عامًا)، عميد الأسرى الفلسطينيين معتقلٌ منذ عام 1985 وينتمي إلى حركة فتح، وقد حكم عليه بالسجن مدى الحياة، وأمضى 40 عامًا بشكل متواصل في سجون الاحتلال. كان قائدًا لمجموعة جبل الخليل الفدائية التي كانت تضم  رفاقه علي خلايلة، ومحمد غنيمات، ومحمود النجار، ومحمد عدوان، والذين استشهدوا في اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال فيما أصيب الطوس إصابات بليغة وتم اعتقاله جريحا، وهو ينزف، وتعرض للضرب المبرح رغم إصابته الخطيرة. أخضع الطوس للتحقيق 10 أيام وهو في هذه الحالة، ثم نقل لمركز آخر ليتعرض لتعذيب قاس امتد أكثر من 3 أشهر، وبعدها هدمت قوات الاحتلال منزله وهي تخفي نبأ الاعتقال، حتى إن أهل محمد أقاموا عزاء له ولم يعرفوا أنه على قيد الحياة إلا بعد 6 أشهر من الحادثة، ولهذا لقب بـ"الشهيد الحي". وله ثلاثة أبناء (شادي وفداء وثائر) كبروا وتزوجوا بعيدًا عن والدهم، كذلك رحلت زوجته عام 2015 دون أن تحظى برؤيته حرًا، هدم الاحتلال منزل عائلته 3 مرات.

خلال سنوات أسره أصبح أحد قيادات الحركة الأسيرة، مشاركًا في الإضرابات الجماعية ومؤلفًا لكتب وثّقت نضاله؛ إذ ألف كتابين، أحدهما بعنوان: "عين الجبل"، وثّق فيه سيرته الذاتية ونضاله مع رفاقه الشهداء، والآخر بعنوان: "حلاوة ومرارة"، استعرض فيه تفاصيل الحياة الاعتقالية. نُفي بعد الإفراج عنه، مما أضاف تحديًا جديدًا له ولعائلته. في تصريحاته الأولى بعد الحرية، عبّر الطوس عن اعتزازه بصمود غزة، مؤكدًا أنها شكلت رأس الحربة في معركة التحرير.

أبناء عائلة أبو حميد

تُعدّ عائلة أبو حميد واحدة من أبرز العائلات الفلسطينية التي قدمت تضحيات جسيمة في مسيرة النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي، حيث أمضى أبناؤها سنوات طويلة خلف القضبان، وتعرض منزلهم للهدم مرارًا. من بين الأسرى المحرَّرين والمُبعدين في صفقة التبادل الأخيرة، برز الأشقاء الثلاثة: نصر، محمد، وشريف (ناجي) أبو حميد، الذين حُكم عليهم بالسجن المؤبد لعدة مرات، وقضوا سنوات طويلة في الأسر قبل أن يتم الإفراج عنهم بشروط الإبعاد. وشكّل نضالهم المستمر، إلى جانب شقيقهم الرابع إسلام الذي ما زال في الأسر، نموذجًا للصمود في وجه سياسات الاحتلال القمعية.

نصر أبو حميد، المولود عام 1974، اعتُقل للمرة الأولى وهو في سن العاشرة، وتوالت اعتقالاته حتى أُسر عام 2002، حيث حُكم عليه بالسجن 5 مؤبدات (نحو 495 سنة)، وقضى في سجون الاحتلال ما مجموعه 30 عامًا. أما شريف أبو حميد، المولود عام 1976، فقد اعتُقل أول مرة عندما كان يبلغ من العمر 14 عامًا، رغم معاناته حينئذٍ من الحمى المالطية. استمرت اعتقالاته لسنوات طويلة، حيث قضى 9 سنوات في السجن قبل أن يُعاد اعتقاله عام 2002، ويُحكم عليه بالسجن 4 مؤبدات، قضى منها 20 عامًا. في حين أن محمد أبو حميد، المولود عام 1983، اعتُقل عام 2002، وصدر بحقه حكم بالسجن مؤبدين و30 عامًا (228 سنة).

في أولى تصريحاتهم بعد الحرية، أكد الأشقاء أبو حميد أن فرحتهم تبقى منقوصة في ظل استمرار الاحتلال في احتجاز جثمان شقيقهم ناصر أبو حميد، الذي استشهد داخل السجون نهاية عام 2022 نتيجة الإهمال الطبي المتعمّد. كما أشاروا إلى أن غزة شكّلت نقطة تحول في معركة الأسرى، بإعادتها لقضيتهم إلى الواجهة، وأكدوا أنهم ماضون على درب النضال، وأن الحرية الكاملة لجميع الأسرى ستبقى الهدف الأسمى حتى زوال الاحتلال.

رائد السعدي

هو أحد أبرز الرموز الفلسطينية التي جسدت التضحيات والصمود أمام الاحتلال الإسرائيلي. بدأت تجربته النضالية منذ صغره، حيث اعتقل للمرة الأولى وهو في السابعة عشرة من عمره بعد أن رفع علم فلسطين على أعمدة الكهرباء في بلدته السيلة الحارثية في جنين، مما جعل الاحتلال يعتقله لمدة ستة أشهر. إلا أن هذا لم يثنِه عن مواصلة مقاومته. في عام 1985، بدأ السعدي العمل النضالي المنظم بعد لقائه بالقيادي في حركة فتح، أبو علي شاهين في عمان، الذي دربه على استخدام السلاح وتصنيع العبوات الناسفة. كما لعبت انتفاضة الحجارة عام 1987 دورًا محوريًا في تعزيز مقاومته للاحتلال، حيث طاردته قوات الاحتلال لمدة عامين، واعتقلت والديه في محاولة للضغط عليه، بالإضافة إلى عدة اقتحامات لمنزله.

في 28 أغسطس 1989، تم اعتقال رائد السعدي أثناء زيارته لأسرته، ليتم التحقيق معه لمدة 100 يوم تحت التعذيب الشديد، ثم تصدر المحكمة الإسرائيلية حكماً ضده بالسجن مؤبدين و20 عامًا بتهمة الانتماء إلى سرايا القدس - الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وتنفيذ عمليات عسكرية أدت إلى مقتل جنود إسرائيليين. ومع مرور الزمن، أصبح السعدي واحدًا من أقدم الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث أمضى أكثر من 35 عامًا في السجون، متنقلًا بين مختلف السجون والمعتقلات، لذلك حظي بلقب" عميد أسرى جنين".

خلال سنوات الأسر، عانى رائد السعدي من فقدان العديد من أفراد عائلته، بما في ذلك والدته التي توفيت في 2014، بينما فقد والده بصره. ورغم المعاناة الشديدة من التعذيب والنقل المستمر بين السجون، استطاع السعدي أن يبقى صامدًا، حيث كتب روايته الأولى "أمي مريم الفلسطينية" في 2022، التي تتحدث عن تجربته في مقاومة الاحتلال وتكريمًا لأمه وأمهات الشهداء والأسرى. وكان من المفترض أن يتم الإفراج عنه في 2013، ولكن الاحتلال لم يلتزم بصفقة الأسرى.

ناصر وأكرم بدوي (قناصي الخليل)

شقيقان من مدينة الخليل، تحررا مؤخرًا ضمن صفقة طوفان الأقصى بعد 10 سنوات تقريبًا من الأسر في سجون الاحتلال الإسرائيلي. الشقيقان ناصر وأكرم بدوي، من مدينة الخليل، نفذا سلسلة من عمليات القنص ضد جنود ومستوطني الاحتلال بين عامي 2015 و2016. هذه العمليات أدت إلى مقتل جندي وإصابة آخرين. ورغم جهود الاحتلال المكثفة للكشف عن القناص، بما في ذلك استخدام المناطيد وفرق خاصة، ظل الشقيقان غير مكتشفين لفترة طويلة.

وبعد محاولات طويلة لاعتقالهما، حكمت محكمة الاحتلال الإسرائيلي العسكرية بالسجن على الشقيقين الفلسطينيين ناصر واكرم بدوي بالسجن المؤبد، ودفع تعويضات بقيمة 60 ألف شيقل. والد الشقيقين تحدث عن استمرار مقاومة الاحتلال رغم الاعتقالات والتضييق، مؤكدًا أن سياسة الاحتلال لن تؤثر على عزيمة الفلسطينيين في استمرار العمليات ضد المستوطنين وقوات الاحتلال في الضفة.

ثابت مرداوي

من بلدة عرابة في جنين، بدأ نشاطه الوطني منذ شبابه، حيث انضم لحركة فتح ثم لحركة الجهاد الإسلامي أثناء اعتقاله. أصبح قائدًا لسرايا القدس في جنين عام 2001، وأشرف على عمليات استشهادية متعددة، منها عملية رأفت أبو دياك التي أسفرت عن مقتل 7 إسرائيليين. تعرض للاعتقال في 2002، وحكم عليه بـ21 مؤبدًا وأربعين عامًا، وتعرض لإصابات وأمراض بسبب الإهمال الطبي. كما عانى من العزل الانفرادي طوال 3 سنوات.

مرداوي شارك في معركة الدفاع عن مخيم جنين عام 2002 ضد الاجتياح الإسرائيلي، وهو ما جعله في مرمى استهداف الاحتلال. بعد سجنه، أصبح مرجعية سياسية وفكرية لأسرى الجهاد الإسلامي، وألف عدة كتب، منها توثيق معركة جنين. وفي أغسطس/آب 2014 عزله الاحتلال الإسرائيلي بتهمة حفر نفق في سجن "شطة" ومحاولة الهروب منه.

 وقد رفضت إسرائيل الإفراج عنه في جميع صفقات التبادل إلى أن أطلقت سراحه يوم 25 يناير/كانون الثاني 2025 ضمن اتفاقية وقف إطلاق النار شريطة الإبعاد بعد 22 عاما من المكوث في سجون الاحتلال.

أشرف الزغير

أشرف الزغير هو أسير مقدسي من كفر عقب، اعتقل في عام 2002 وحكم عليه بالسجن المؤبد 6 مرات بعد اتهامه بنقل استشهاديين والانتماء لكتائب القسام. على الرغم من مروره بتجارب قاسية من التحقيق والعزل، إلا أنه ظل يتمتع بشخصية مميزة داخل السجون، حيث كان معروفًا بحبه لمساعدة رفاقه ورفع معنوياتهم.

داخل السجون، أظهر الزغير إبداعًا ملحوظًا في مجال تصميم الأزياء، حيث كان يصمم الأزياء ويرسل رسوماته إلى خارج السجون. إضافة إلى ذلك، أكمل تعليمه الجامعي وحصل على شهادة بكالوريوس في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة تل أبيب المفتوحة.

تعتبر شخصية الزغير مصدر إلهام داخل السجون بسبب إصراره على مواصلة تعليمه وتقديم المساعدة للأسرى. ورغم الظروف الصعبة التي مر بها، بما في ذلك تعرضه للضرب والعزل، فقد استمر في ممارسة نشاطه الثقافي والتعليمي، وشارك في الإضرابات الخاصة للأسرى، وخلال الإفراج عنه بالصفقة الأخيرة، قامت قوات الاحتلال الإسرائيلى بمداهمة منزل الأسير المحرر في كفر عقب، واعتقلت شقيقه أمير الزغير، كما عاثت بالبيت خرابًا ومنعت أي مظاهر للتجمهر والاحتفال.

علي الرجبي

علي الرجبي انضم إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام في الخليل بعد انتفاضة الأقصى عام 2000، وشارك في عدة عمليات مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي. كان مسؤولًا عن تجهيز العمليات الاستشهادية، بما في ذلك عملية محمود القواسمة التي استهدفت حيفا عام 2003، والتي أسفرت عن مقتل العديد من الجنود الإسرائيليين. كما كان له دور كبير في تدريب الاستشهاديين وتنسيق الهجمات ضد المواقع العسكرية الإسرائيلية.

في عام 2003، تم اعتقال علي الرجبي من قبل الاحتلال الإسرائيلي، حيث تعرض لتحقيق قاسي في مركز عسقلان ثم في سجن نفحة. خلال هذه الفترة، خضع للعديد من أساليب التعذيب الجسدي والنفسي، مما أدى إلى إصابته بتيبس في العمود الفقري وآلام شديدة في الظهر. ورغم المحاكمة التي أُجّلت مرات عديدة، أصدرت محكمة الاحتلال حكمًا ضده بالسجن المؤبد 18 مرة.

خلال فترة سجنه، تطور وضع علي الرجبي الصحي بشكل خطير بسبب الإهمال الطبي المتعمد من قبل إدارة السجون. فقد أصيب بالماء الأبيض في عينيه، مما استدعى إجراء عملية جراحية في عام 2022، كما يعاني من آلام مستمرة في العمود الفقري. ومع ذلك، ظل الرجبي يحافظ على عزيمته ويواصل مقاومته من داخل السجن، وهو يعد أحد القياديين البارزين في الحركة الأسيرة.

محمد أبو وردة

هو أسير فلسطيني محرر، وُلد في 17 يناير 1967 في مخيم الفوار جنوب مدينة الخليل. تنحدر عائلته من قرية عراق المنشية التي هُجرت عام 1948. بعد أن أنهى دراسته الأساسية في مدارس "أونروا" بالمخيم، التحق بالدراسة الثانوية في مدينة الخليل ثم أكمل دراسته الجامعية في جامعة بيت لحم وجامعة القدس، قبل أن يعتقل في بداية حياته المهنية. اعتقل محمد أبو وردة لأول مرة في آذار/مارس 1996 من قبل أجهزة السلطة الفلسطينية، وحكم عليه بالسجن المؤبد في سجن أريحا. خلال هذه الفترة، ساهم في الانتفاضة الفلسطينية الثانية، ثم اعتقل مرة أخرى من قبل السلطة في عام 2002، لكنه تمكن من الهروب لاحقًا ليعود إلى مرحلة المطاردة.

في عام 2002، تم اعتقاله من قبل إسرائيل بعد سنوات من المطاردة، حيث وجهت إليه تهمة التخطيط لتفجيرات أسفرت عن مقتل 45 إسرائيليًا وإصابة أكثر من 100 آخرين. وقد صدر بحقه حكم بالسجن 48 مؤبدًا، وقضى نحو 23 عامًا في السجون الإسرائيلية. يعتبر أبو وردة من بين الأسرى الفلسطينيين الذين تلقوا أكبر الأحكام، فقد وجهت إليه التهم بناءً على دوره في عمليات فدائية ردًا على اغتيال إسرائيل للقيادي في كتائب القسام القائد يحيى عياش.

أبو وردة هو أحد القياديين في كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وقد خاض مسيرة نضالية طويلة، حيث تعرض للإعتقال عدة مرات منذ سن 15 عامًا. كما واجه إجراءات قاسية من سلطات الاحتلال، بما في ذلك ملاحقة أفراد عائلته واعتقال زوجته نورة الجعبري في عام 2011. ورغم هذه المعاناة، واصل أبو وردة إيمانه بالتحرير، وحصل على الحرية أخيرًا، على الرغم من أن الاحتلال حاول أن ينغص فرحة محمد بإبعاده إلى غزة، إلا أنه ظل ثابتًا قائلاً: "رغم إبعادي، أنا موجود في داري، بين أهل غزة". وصف محمد سنوات اعتقاله بأنها كانت ظالمة وقاسية، وأشار إلى أن الاحتلال قد زاد من وحشيته في التعامل مع الأسرى الفلسطينيين خلال العام والنصف الماضيين. طوال تلك الفترة، كان محمد ورفاقه في السجون يتابعون أخبار غزة بألم، وكانوا يدعون لها كل ليلة. والآن، وهو في قلب غزة، بعيدًا عن عائلته، قال: "يقولون إنه إبعاد، لكن روحي في غزة".

عزمي نفّاع

أسير محرر من مدينة جنين، عانى طيلة سنوات من الاعتقال والإهمال الطبي من قبل الاحتلال الإسرائيلي. تم اعتقاله في أواخر عام 2015، بعد إصابته بجروح خطيرة على حاجز زعترة، حيث أطلق عليه الجنود النار في وجهه ويده. كان يعاني من ظروف صحية صعبة نتيجة للإصابات التي تعرض لها، بالإضافة إلى الإهمال الطبي الذي فاقم وضعه، حيث كان يحتاج إلى عمليات جراحية ضرورية لم تجرِ له، ما جعل وضعه الصحي يتدهور بشكل مستمر. كان طالبًا في كلية القانون بجامعة النجاح الوطنية عندما اعتقله الاحتلال الإسرائيلي قبل أن يُنهي دراسته الجامعية. ومع ذلك، لم يُثنه الاعتقال عن متابعة دراسته. داخل السجون، واصل عزمي تعليمه وتحدى الظروف القاسية التي مر بها، حيث أكمل دراسته وحصل على شهادة البكالوريوس في القانون.

وفي مشهد يُجسّد صبر العائلات الفلسطينية، خطّ سهل نفاع، والد الأسير الجريح المحرر عزمي نفاع من جنين، فصولًا من النضال الأبوي المتواصل. منذ اعتقال عزمي  تحوّلت صفحته على فيسبوك إلى منبر للأسرى، يرفع صوتهم، يدافع عن حقوقهم، ويُلقي الضوء على معاناة المرضى منهم. وحين جاء يوم اللقاء المرتقب، ظلّ سهل يتقدّم نحو حافلة الصليب الأحمر، ينادي باسم ابنه بصوت يملؤه الشوق واللهفة: "عزمي... عزمي..." حتى تلاشت المسافات، وتعانقا كأنهما جسد واحد، جمعه الألم والانتظار الطويل.
منذ بداية عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023، حققت المقاومة الفلسطينية انتصارًا حقيقيًا رغم محاصرتها والتضييق عليها من كل الجهات، ما جعل الاحتلال يستغل العملية لشن حرب إبادة جماعية ضد غزة، أسفرت عن استشهاد أكثر من 47 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى تدمير واسع للمدن والمرافق. ومع وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، تبقى مشاعر الشعب الفلسطيني متباينةً بين الحزن على الشهداء والجرحى والتدمير الكلي للمرافق، والفخر بالنصر والترقب لعودة الأسرى، ليظل الحديث عن تحريرهم غير مكتمل دون التطرق إلى الإبادة في غزة التي كانت مصدرًا رئيسيًا لهذه التضحيات. ولا نصر من دون غزة وصبر وصمود أهلها الصابرين الصامدين.