محمد الضيف: ضيفنا الذي هزّ عرش المحتل

تقارير
نسخ الرابط: https://almaidan.info/posts/361

تتناول هذه المادة حياة محمد الضيف الذي كان ظلًا في حله وترحاله وحياته، الظل الذي كان ينطق بحضوره وفعله، نتعرف إليه بسيرته وترجمته ومسيرته كما قيلت على لسان أهله وأقاربه وعائلته؛ عن المنشأ والدراسة والنشاط الدعوي والفاعلية والمقاومة حتى الشهادة. إذ أن محمد الضيف لم يعرف قبل استشهاده بصوته وصورته وحضوره المادي، وهذه مادة موجزة للتعرف إلى القائد العسكري العام لكتائب القسام.

 في 13 يوليو 2024، أعلن الجيش الاسرائيلي استهداف محمد الضيف وقائد لواء خان يونس رافع سلامة في غارة على منطقة مواصي رفح في قطاع غزة، ولكن الخبر ظل غير مؤكد ولم يُرَد تصديقه حتى 30 يناير 2025 عندما أعلن الناطق الرسمي باسم كتائب القسام أبو عبيدة استشهاد محمد الضيف رفقة مجموعة من القادة الآخرين دون تحديد الزمان والمكان.  

الاسم الحقيقي والمولد والنشأة

اسمه الحقيقي محمد دياب إبراهيم المصري، وكنيته أبو خالد. ولد في غزة في عام 1965، ويُعرف باسم محمد الضيف. وهو القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس). انضم الضيف إلى جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين قبيل انطلاق حركة حماس من رحمها في عام 1987.

اسمه الحقيقي محمد دياب إبراهيم المصري، وكنيته أبو خالد. ولد في غزة في عام 1965، ويُعرف باسم محمد الضيف.

تقول زوجته في مقابلة أجريت معها: "أبا خالد الضيف هو من أيقونة الشعب الفلسطيني هو رافع لراية الإسلام، اسمه محمد دياب إبراهيم الضيف، وهو من مواليد خان يونس واستشهد في خان يونس موضع رأسه". كان لاعبًا جيدًا لكرة القدم ومتابعًا لكأس العالم، مشجعًا برشلونيًا وأهلاويًا، ويتابع المحقق كونان. وهو شخص كريم محب لعمل الخير وقد أشرف في عام واحد على ترميم 270 بيتًا للفقراء، ومع ذلك رحل عن الدنيا دون أن يكون له بيت.

النشاط الدعوي والطلابي

ضريح الشهيد أبو خالد الضيف

عُرف محمد الضيف بالعمل الدعوي والطلابي والاجتماعي والإغاثي والفني، ويصفه كل من عرفه في تلك الفترة أنه كان شعلة في نشاطه. فلم يكن يشعر بالحرج وهو يحمل مكنسته، مع شبان المجمع الإسلامي (النواة الأولى لجماعة الإخوان) ينظفون شوارع خان يونس، وخاصة شارع البحر الرئيسي، بالإضافة إلى مشاركته خلال نشاطه الجامعي في (يوم الحصيدة)، حيث يساعدون المزارعين في حصاد مزروعاتهم المختلفة.

وخلال نشاطه في مجلس طلاب الجامعة الإسلامية بغزة كان شعلة نشاط، كما يوصف لا يتوانى عن مساعدة مجتمعه وشرائحه الضعيفة، فذات مرة تعرضت منازل في مدينة خان يونس لعاصفة رملية شديدة، فهب هو وطلاب الجامعة لإنقاذ تلك المنازل وسكانها وساهموا في إعادة ترميمها، بالإضافة إلى مساهمته في توزيع مواد الإغاثة التي توزعها الجمعيات الإسلامية في خان يونس.

وخلال نشاطه الجامعي والدعوي، كان كذلك حريصًا على تنظيم الزيارات الدورية للمرضى في المستشفيات، حاملين معهم الهدايا، ولم ينسَ أيضا زيارة المقابر. كان الضيف مسؤولاً عن اللجنة الفنية في الكتلة الإسلامية -الإطار الطلابي لحركة حماس- خلال نشاطه في مجلس طلاب الجامعة الإسلامية التي تخرج فيها عام 1988 بعد أن حصل على البكالوريوس في العلوم (علم الأحياء).

حياته الاجتماعية

زة وأبناء أبو خالد الضيف

تزوج محمد الضيف مرتين: له من زواجه الأول ولدين وبنتًا، ثم تزوَّج بعد ذلك عام 2007. استشهدت زوجته وداد مصطفى حرب، وابنه الرضيع وابنته البالغة من العمر 3 سنوات في محاولة الاغتيال التي استهدفته في عام 2014 في حرب العصف المأكول، وبقي له منها بنت وولد. وقد دعت حركة حماس إلى المشاركة في تشييع جنازة زوجة قائد كتائبها العام محمد الضيف وابنه في مسجد الخلفاء في مدينة جباليا ظهر يوم الأربعاء 20 أغسطس 2014.

في مقابلة أجريت مع زوجته، وهي الشخص الذي يستطيع وصفه والتحدث عنه من بين قلة من الناس الذين عرفوه نسبة إلى سرية عمله العسكري. تقول أم خالد: "عند زواجنا لم يكن يملك من قيمة المهر سوى 1000 دولار، وعندما أهداه الشيخ أحمد ياسين مبلغًا ماليًا بمناسبة زفافه تبرع به لكتائب القسام، وأهداه الشيخ صلاح شحادة غرفة نوم فأهداها "أبو خالد" لعريس آخر حتى يستطيع الزواج.

زوجة صالحة تؤدي الأمانة

زوجة الشهيد محمد الضيف

كان أبو خالد والدًا حنونًا قريبًا من أبنائه حتى في غيابه، تقول أم خالد: "كان يقتنص الفرصة لإدخال الفرحة على قلوب أبنائه وتعويضهم، فكان يقيم يوم ميلاد لهم جميعًا في يوم واحد. كان رحمه الله يحب الملوخية والفاصولياء والبامية والرمانية وكان يبدع في عمل طبخة المجدرة".

أما ابنه الأكبر فيقول: "آخر مرة شفته يوم ٦ أكتوبر يوم الجمعة، كانت وصيته لنا حفظ القرآن وتفسيره وحفظه والحرص على طلب العلم، هذه كانت وصيته وكذلك أوصى بأنه إذا استشهد أن نحمل الرسالة حتى التحرير وإذا استشهدنا يكمل أولادنا رسالة التحرير... كانت هذه وصيته لنا".  

"كان يقتنص الفرصة لإدخال الفرحة على قلوب أبنائه وتعويضهم، فكان يقيم يوم ميلاد لهم جميعًا في يوم واحد. كان رحمه الله يحب الملوخية والفاصولياء والبامية والرمانية وكان يبدع في عمل طبخة المجدرة".

وتردف حليمة عن علاقتها بأبيها: "طبعاً بابا لا يغيب عن الذاكرة وتأتي مواقف كثيرة أتذكرها فيه فهو موجود في الحزن قبل الفرح، لم نكن نراه كثيرًا، ولكنني عندما كنت أمرض أجده الشخص الأول أمامي ويقوم على رعايتي وهكذا يفعل معنا جميعًا.

أفنى حياته في سبيل الله " لما كنا نمرض جميعنا، ولاده يعني، هو بيمرض قبلنا بمرضنا بابا كان كثير بيتأثر فينا. بابا كنا إحنا ولاده عنده روحه وأغلى من روحه، رغم أنه كان فاني حياته للجهاد وفي سبيل الله إلا أنه كان بيحرص علينا وما كان يسيبنا دقيقه كان يومياً يرن علينا يتطمن علينا ما يسيبنا، رغم إنه كان بعيد علينا إلا إنه كان متواجد معنه بكل اللحظات ثانية بثانية.

أنني أريد أن أنشئ أبنائي على ما أراد الله تعالى، وعلى ما يريده الضيف وما أفنى حياته من أجله، وهو إعلاء كلمة الله سبحانه تعالى وتحرير القدس من يد المحتلين

وهذه الزوجة الصالحة تعود حاملة حزنها وألمها وفخرها بعز وثبات قائلة: "أكثر شيء يشعرني هو المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقي، هي التي تؤرق حياتي أنني أريد أن أنشئ أبنائي على ما أراد الله تعالى، وعلى ما يريده الضيف وما أفنى حياته من أجله، وهو إعلاء كلمة الله سبحانه تعالى وتحرير القدس من يد المحتلين هذا هو هدفنا في هذه الحياة، فهذا أكثر ما يؤرقني اليوم أن أربي أبنائي على هذا. أبا خالد الضيف هو من أيقونة الشعب الفلسطيني هو رافع لراية الإسلام، اسمه محمد دياب إبراهيم الضيف، وهو من مواليد خان يونس واستشهد في خان يونس موضع رأسه.

نحن مزيج من الألم والحزن غير أن عزاءنا الوحيد أن الله منّ عليه بالشهادة بعد نيف وثلاثين عاماً من مقارعة الأعداء وصرعهم في أكثر من موضع. كان أبو خالد نعم الرجل الصادق الشجاع المقدام الثائر، كان رجلاً في زمن عز فيه الرجال، نتمنى من الله ان يكون في عليين في مقعد صدقٍ عند مليك مقتدر، لله درك يا أبا خالد.