الحاجة إلى إعلام مقاوم في الساحة الفلسطينية
13 يناير 2025
انشر الخبر على منصتك المفضلة
لا يستطيع أحد أن ينكر الدور المهم والحساس الذي تلعبه وسائل الإعلام المختلفة في التأثير على الأذواق ، وعلى تغيير وجهات النظر والتوجهات ، بالإضافة إلى دورها في تثبيت الحكم أو إزاحته، فضلا عن أهمية الإعلام في الحصول على رأي الشارع والوصول إلى احتياجات المواطنين. وزادت أهمية الإعلام في العصر الحديث، إذ أصبح العالم قرية صغيرة، وتستطيع أن تعرف أخبار العالم كله وأنت تجلس في منزلك .
إن كل قضية عادلة تحتاج إلى من يحملها ويحميها وينشرها ويدافع عنها بالكلمة والقوة، والإعلام المقاوم خير من يحملها ويدافع عنها بالكلمة الصادقة والموقف القوي. فالإعلام المقاوم هو المكمل لدور المناضل في المعركة، ودور الكلمة المقاومة، لا يقل أهمية عن دور الرصاصة الموجّهة لصدر العدو، ودور الصورة المعبرّة، لا يقل تأثيرا عن دور الصاروخ الموجّه لعمق العدو. فكلاهما – الإعلام والسلاح المقاومين – رافدان لمشروع التحرير ونهج المقاومة وطريق الصمود، ولذلك نحن كشعب تحت الاحتلال بحاجة إلى الإعلام المقاوم، قدر حاجتنا إلى السلاح المقاوم.
كلاهما – الإعلام والسلاح المقاومين – رافدان لمشروع التحرير ونهج المقاومة وطريق الصمود، ولذلك نحن كشعب تحت الاحتلال بحاجة إلى الإعلام المقاوم، قدر حاجتنا إلى السلاح المقاوم.
يمكن تعريف الإعلام المقاوم بأنّه: مجموع الدّراسات والممارسات الإعلاميّة الهادفة لنشر ثقافة المقاومة على المستويَين الفرديّ والجمعيّ، عبر خلق أو تعديل أو تثبيت الواقع في مواجهة واقعَي الاحتلال والهيمنة. وقد انطلقنا في التعريف من قاعدتين هما: الدراسات البحثيّة والإنتاجات الإعلاميّة لتحديد مساحات ثلاثا للإعلام المقاوم: الحيّز البحثيّ، الحيّز الإنتاجيّ، وأخيرا الحيّز الزمانيّ- الجغرافيّ.
ومع الارتفاع في أعداد عمليات المقاومة في الضفة الغربية خلال فترة صيف 2022، غدى واضحا أهمية وجود إعلام داعم للمقاومة، يخدم ويساهم في تعزيز حالة المقاومة في الضفة الغربية، إذ أظهرت تجربة الإعلام المقاوم في قطاع غزة نجاحها ونجاعتها خلال الحروب التي شنتها إسرائيل ضد قطاع غزة، ولعل دور الإعلام الفلسطيني المقاوم أظهر نجاحه بشكل واضح خلال حرب سيف القدس 2021. فقد تميزت فصائل المقاومة الفلسطينية بخطابها الإعلامي المكثف والمدروس، خلال معركة سيف القدس الأخيرة. فوجهت رسائلها لشعبها وللاحتلال الإسرائيلي بشكل يومي ومع كل حدث بارز ما دل على مواكبتها الدقيقة، وحقق نتائج إيجابية عديدة.
أظهرت تجربة الإعلام المقاوم في قطاع غزة نجاحها ونجاعتها خلال الحروب التي شنتها إسرائيل ضد قطاع غزة.
الثورة الرقمية وما واكبها من تطور في الإعلام ، في الوقت الذي أصبح فيه الإعلام يحتل مكانة بالغة الأهمية في المجتمعات وعلى كل المستويات ، ولقد غدا تأثير وسائل الإعلام واضحا ويطال كل الأنشطة التي يمارسها الإنسان ، بل وله التأثير الواضح على سلوكيات وتوجهات الناس، ومن الممكن تسخير الإعلام الجديد والرقمي بشكل واعي ومدروس لخدمة المقاومة.

شكلت وثيقة مبادئ تنظيم البث الفضائي، التي أعلنها وزراء الإعلام العرب في جلستهم الطارئة، تناغما مع طلبات جلسة وزراء الداخلية العرب، وما يترتب عليها من تشريعات معيقة للإعلام المقاوم داخل البلدان العربية. إلى جانب مشروع قانون الكونجرس الأمريكي باعتبار بعض فضائيات المقاومة منظمات إرهابية، وإغلاق مواقع قنوات للمقاومة على اليوتيوب بتحريض من مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكية. والممارسات القمعية وغير القانونية ضد مكاتب ومراسلي المواقع والقنوات، وقوانين الحبس في قضايا النشر والتي يعاني منها الإعلام المقاوم والمستقل في البلدان العربية، كذلك الضغط على القنوات الفضائية لعدم استضافة رموز المقاومة المسلحة.
إن حاجتنا للإعلام المقاوم تعني حاجتنا إلى نشر ثقافة المقاومة، والتأكيد على مركزية القضية الفلسطينية، وتكريس الرواية والمفاهيم والمصطلحات الفلسطينية.
إن حاجتنا للإعلام المقاوم تعني حاجتنا إلى نشر ثقافة المقاومة، والتأكيد على مركزية القضية الفلسطينية، وتكريس الرواية والمفاهيم والمصطلحات الفلسطينية، والتركيز على البُعد والقصص الإنسانية للصراع، المختفية وراء الأحداث والأخبار، والموازنة بين صورة البطل والضحية وبين عنفوان النضال الوطني ورقة مشاعر الحزن والألم، وإبراز عناصر ضعف الكيان الصهيوني وقوة الشعب الفلسطيني دون تهويل أو تهوين، والتأكيد على الدور التحريضي للمقاومة واستنهاض الروح الوطنية للنضال والتعبئة ضد الاحتلال، والمحافظة على الهوية الوطنية الفلسطينية والقومية العربية والدينية الإسلامية للشعب الفلسطيني وكفاحه الوطني، وتبني هموم الناس والدفاع عن أحلامهم.

يهدف الإعلام المقاوم إلى نشر الرواية الفلسطينية وضحد الرواية الإسرائيلية، ويوثق عمليات القنص وإطلاق الصواريخ ، وتفجير ناقلات الجند، إضافة إلى تصوير قطع السلاح التي يغنمها المقاومون من الاشتباكات. كما يسعى إلى أن يحرّك الهمم ويقوّي العزائم ويشحذ الحماسة ويستنهض الروح الوطنية لا سيما في أوقات الأزمات والحروب، فيعمل على تقوية الأمل بالنصر وقرب الخلاص ويتصدى لمن ينشر روح اليأس والهزيمة والاستسلام دون أن يمس ذلك بجوهر الحقائق، وقيم المصداقية والموضوعية والأمانة. ويستخدم الإعلام المقاوم مصطلحات تخدم المقاومة، ويبتعد عن المصطلحات التي تحمل معاني الاستسلام والضعف. وينشر كل ما يخدم المقاومين والمطاردين كطرق الاختفاء والمطاردة، والتصنيع والتحقيق.
يسعى إلى أن يحرّك الهمم ويقوّي العزائم ويشحذ الحماسة ويستنهض الروح الوطنية لا سيما في أوقات الأزمات والحروب، فيعمل على تقوية الأمل بالنصر وقرب الخلاص ويتصدى لمن ينشر روح اليأس والهزيمة والاستسلام دون أن يمس ذلك بجوهر الحقائق، وقيم المصداقية والموضوعية والأمانة.
يبرز الإعلام المقاومة الجانب الإنساني في كفاح الشعب الفلسطيني بذكر القصص الإنسانية الحية والمؤثرة، التي قد تختفي في زحمة الأحداث الساخنة وتسارع الأخبار العاجلة. منها قصص بطولة وفداء، ومنها قصص تضحية ومعاناة، ومنها قصص انجازات ونجاح فردية وجماعية إيجابية. ويركز على تعزيز العمل المقاوم، وتحفيز الشعب الفلسطيني للصمود أمام آلة الإرهاب الإسرائيلي، ما يسهم في شن الحرب النفسية ضد الاحتلال وجنوده ومستوطنيه، و بث ما يضعف الجبهة الداخلية للعدو.