تداعيات 7 أكتوبر.. "نظرية الخيانة" تفتح جبهة جديدة داخل إسرائيل
21 سبتمبر 2026
انشر الخبر على منصتك المفضلة
لم تتوقف تداعيات هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول عند الإخفاق العسكري والاستخباري الإسرائيلي؛ إذ امتدت إلى صراع داخلي على المسؤولية ورواية ما جرى، وصل إلى أروقة القضاء بعدما رفع رئيس حزب "الديمقراطيين"، يائير غولان، دعوى تشهير ضد سارة نتنياهو، زوجة رئيس حكومة الاحتلال، إثر تلميحها إلى علمه المسبق بالهجوم.
الخيانة في مواجهة سؤال المسؤولية
وبحسب صحيفة "هآرتس"، جاءت الدعوى عقب مقابلة بثتها القناة 14 الموالية لنتنياهو، أواخر أغسطس/آب، استحضرت خلالها زوجة رئيس الحكومة نظرية الخيانة من الداخل، الرائجة بين مؤيديه اليمينيين، والتي تزعم أن غولان وشخصيات بارزة أخرى كانوا على علم مسبق بالهجوم.
وتكشف القضية جانبا من التنازع الإسرائيلي على تفسير ما حدث؛ فبدلا من حصر النقاش في مسؤولية القيادة السياسية والعسكرية عن الإخفاق أمام الهجوم الذي قادته حماس، تدفع اتهامات الخيانة به نحو التشكيك في الخصوم السياسيين وولائهم. وهو مسار يتيح لأنصار نتنياهو تقديم تفسير تآمري للفشل، وتحويل الجدل من مساءلة أصحاب القرار إلى اتهام منافسيهم.
شككت سارة نتنياهو في وجود غولان، النائب السابق لرئيس أركان جيش الاحتلال، في مواقع الهجوم منذ ساعات الصباح الأولى.
وخلال المقابلة، شككت سارة نتنياهو في وجود غولان، النائب السابق لرئيس أركان جيش الاحتلال، في مواقع الهجوم منذ ساعات الصباح الأولى، قائلة إنه كان هناك "مرتديا ملابسه ومستعدا، في ساعة مبكرة جدا جدا، حين لم يكن الآخرون يعلمون، مثل رئيس الوزراء".
وذكرت "هآرتس" أن غولان ساعد يوم الهجوم في إنقاذ أشخاص فروا من موقع مهرجان نوفا الموسيقي. وعندما سُئلت سارة نتنياهو عما إذا كانت قد وقعت خيانة، قالت إنها لا تريد الحديث عن ذلك، وإنها لا تتبنى أي نظريات، داعية إلى تشكيل "لجنة تحقيق حقيقية".
واعتبر محامي غولان، غيورا إرديناست، تصريحاتها تحريضية ولا أساس لها، محذرا من أن يفهم أحدهم تلميحاتها ويتصرف بناء عليها، بما يعرّض موكله للخطر.
أما غولان، فوصف الدعوى بأنها "لائحة اتهام مدنية يوجهها معسكر سياسي بأكمله ضد حكومة فقدت كل ضوابطها"، واتهم عائلة نتنياهو "بالتهرب من المسؤولية عن السابع من أكتوبر، ومحاولة إعادة كتابة التاريخ وتصوير من اندفعوا لإنقاذ الأرواح على أنهم خونة".
بين المطالبة بالمحاسبة والتلويح بـالخيانة، يبقى الإخفاق الذي كشفه الهجوم الفلسطيني مادة لمواجهة داخلية تطال رئيس الحكومة وعائلته وخصومه السياسيين.
وسبق الدعوى إنذار طالب فيه غولان سارة نتنياهو بالاعتذار خلال 24 ساعة ودفع تعويض يُتبرع به للناجين من مهرجان نوفا، وإلا فسيقاضيها مطالبا بتعويض قدره 2.5 مليون شيكل.
وردت زوجة رئيس حكومة الاحتلال بإنذار قانوني مضاد، اتهم فيه محاميها غولان وحزبه بتحريف تصريحاتها. وطالبت باعتذارات توافق مسبقا على نصوصها، وبالتأكيد أنها لم تروّج نظريات مؤامرة، بل ذكرت حقائق، بحسب موقفها الذي نقلته الصحيفة.
وفي محاولة لاحتواء الجدل، قال بنيامين نتنياهو إنه "لا يعتقد بوقوع خيانة داخلية في السابع من أكتوبر".
ويعكس انتقال هذه الاتهامات إلى القضاء استمرار الصراع الإسرائيلي على تبعات ذلك اليوم؛ فبين المطالبة بالمحاسبة والتلويح بـالخيانة، يبقى الإخفاق الذي كشفه الهجوم الفلسطيني مادة لمواجهة داخلية تطال رئيس الحكومة وعائلته وخصومه السياسيين.
معركة على رواية السابع من أكتوبر
وتتجاوز دلالة هذا السجال الخلاف الشخصي بين غولان وزوجة نتنياهو، لتكشف صراعا على تحديد المسؤول عن السابع من أكتوبر، ومن يملك صياغة روايته داخل إسرائيل. فالتلميح إلى معرفة مسبقة بالهجوم ينقل النقاش من سؤال كيف أخفقت مؤسسات الاحتلال في مواجهته، إلى اتهام شخصيات بعينها بإخفاء المعلومات أو التواطؤ، من دون تقديم أدلة تثبت ذلك.
وفي هذا السياق، يمكن قراءة رواية الخيانة من الداخل، بوصفها محاولة لحماية صورة القيادة السياسية لدى جمهورها؛ إذ تقدم تفسيرا يعزو ما حدث إلى خيانة مفترضة، بدلا من مواجهة احتمال قصور التقديرات والقرارات. كما يحجب هذا التفسير دور الطرف الفلسطيني في التخطيط والمبادرة، ويعيد تصوير الاختراق الذي حققه الهجوم باعتباره نتيجة تواطؤ داخلي، لا تحديا لقدرات المنظومة العسكرية والاستخبارية الإسرائيلية.
يمكن قراءة رواية الخيانة من الداخل، بوصفها محاولة لحماية صورة القيادة السياسية لدى جمهورها؛ إذ تقدم تفسيرا يعزو ما حدث إلى خيانة مفترضة، بدلا من مواجهة احتمال قصور التقديرات والقرارات.
وتكتسب مواجهة غولان مع عائلة نتنياهو دلالة إضافية بالنظر إلى موقعه السابق في قيادة الجيش، وقيادته الحالية حزبا معارضا. فالتشكيك فيه يجمع بين الطعن في شخصية عسكرية سابقة واستهداف خصم سياسي، بما يجعل الاتهام جزءا من التنافس على الثقة والشرعية داخل إسرائيل.
أما انتقال المواجهة إلى القضاء، فيضع حدود الخطاب السياسي والتحريض موضع نزاع أيضا. وبينما يسعى غولان إلى مساءلة سارة نتنياهو عن تلميحاتها، تتمسك الأخيرة بأنها ذكرت حقائق. وهكذا يستمر السابع من أكتوبر بوصفه ساحة صراع داخلي على المسؤولية، تتجدد فيها محاولات تثبيت رواية وتبرئة أخرى.