حصار قلنديا.. اقتحام عسكري بأهداف سياسية واستيطانية
28 أغسطس 2026
انشر الخبر على منصتك المفضلة
على أقدار الله فقط، يعيش الفلسطيني، وما دون ذلك كلّه فهو معرّض لإرهاب المحتل والمستوطن، لا يدري ماذا يخبّئ له اليوم، ولا يعلم إن كان حبيبٌ ودّعناه صباحا سيعود إلينا مساء، ولا نعرف ماذا قد يحلّ ببيت جمعته العائلة بعرق السنين، وشيدته بجهدٍ وتعب وأحلام طالما تمسكت بها.
رغم ذلك الواقع الصعب، يحاول الفلسطينيون الصمود ما استطاعوا إيمانا بالله، وتشبثا بأرضهم، فهذه أرض الرباط.
تعريف عن المخيم
وما حلّ في مخيم قلنديا، شمالي القدس المحتلة، مثالٌ صارخ على حجم إرهاب المحتل، إذ فرضت قوات الاحتلال مؤخرا حصارا مطبقا على نحو 19 ألف فلسطيني يقطنون المخيم، الذي لا تتجاوز مساحته 330 دونما، واستمر الحصار يومين كاملين، تخللتهما اعتداءات وانتهاكات بحق السكان وممتلكاتهم.
فيما تقول ما تُسمّى بإسرائيل إن إعلان العملية جاء بدوافع أمنية، بزعم القضاء على ما وصفتها بـ"الخلايا الإرهابية" في المخيم، يرى فلسطينيون ومحللون سياسيون أن ما جرى يتجاوز البعد الأمني، ويحمل أبعادا سياسية خالصة، إذ يرون أن حكومة اليمين المتطرفة اتخذت من مخيمات اللاجئين ورقة سياسية، ووقودا لحملتها الانتخابية المقبلة.
مظاهر العملية وتبعاتها على الأرضعاش أهالي المخيم ستا وأربعين ساعة تحت الحصار والرعب، حيث أغلقت قوات الاحتلال مداخل المخيم، وامتد الانتشار العسكري إلى محيط معهد قلنديا المهني والشارع المؤدي إليه.
حيث انتشر الجنود في ارجاء المخيم و القناصة على أسطح المنازل لتبدأ مداهمة عشرات المنازل إذ عمدت القوات على تفريغ جام غضبها فيها، بتخريب محتوياتها وتحطيم للاثاث وتكسير الزجاج، وأحدثت ثغرات في الجدران، وقلبت المكان رأسا على عقب، حتى بدا المشهد وكأن زلزالا ضرب تلك المنازل، من شدة ما خلّفه الجنود فيها من خراب ودمار، كما وسرق الجنود أمولا ومصاغات ذهبية من عدد من المنازل.
هذا ووصلت رسائل تهديد مباشرة إلى السكان، تنوعت بين منشورات ولافتات عُلقت في أزقة المخيم، ورسائل إلكترونية عبر الهواتف.
الاحتلال اعتقل وحقق ميدانيا مع أكثر من 60 فلسطينيا، بينهم أطفال ونساء، رافق ذلك اعتداءات وانتهاكات جسيمة بحق المواطنين.
فيما حوّل جنود الاحتلال بعض المنازل إلى ثكنات عسكرية، بعد إجبار عائلاتها على مغادرتها، لتصبح مأوى للجنود ومكانا لمبيتهم وتناول طعامهم، كما حوّلوا منازل أخرى إلى مراكز للاعتقال والتحقيق.
وبحسب نادي الأسير الفلسطيني، قال إن الاحتلال اعتقل وحقق ميدانيا مع أكثر من 60 فلسطينيا، بينهم أطفال ونساء، رافق ذلك اعتداءات وانتهاكات جسيمة بحق المواطنين، تحقيقات أخذت طابع التهديد والوعيد، وسط ضرب مبرح باللكمات والبساطير وأعقاب البنادق.
كما تعاملت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني مع أكثر من 50 مصابا، معظمهم أصيبوا جراء الاعتداء بالضرب المبرح، ونُقلوا على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج، في حين تعرضت الطواقم لعرقلة عملها بالوصول الى المرضى والمصابين.
شهادات مع الناس خلال الاقتحام
وفي إحدى الشهادات الصادمة، روت زوجة أحد الأسرى الذين اعتقلهم الاحتلال خلال العملية، أن الجنود ملأوا قدرا بالماء، ثم عمدوا إلى تغطيس رأس زوجها فيه عدة مرات، وهم يسألونه: "هاي إلك وينها؟" في إشارة إلى السلاح، علما بأن العائلة نفت ذلك الأمر في مشهد يعكس حجم التنكيل والتعذيب الذي تعرّض له ابناء المخيم.
وفي شهادة أخرى تقول الحاجة أم محمد والتي تقطن في حارة الجبل "ما قدرنا ننام من الرعب ما بنسمع غير تكسير وخبط وصياح الجنود، ابن جيرانا كسروله إجره من شدة الضرب، بقولوا عنا ارهابيين ما في حدا أكثر إرهاب منهم الله يريحنا منهم"
فيما تقول السيدة حنان "على اعصابنا عشنا هاليومين ما عرفنا طعم النوم، جمعنا حالنا بغرفة وطفينا كل الأضوية واحنا نستنى شو بده يصير فينا"
أبو أحمد قال "الجنود دمروا الدار ما في اشي الا وكسروه من أثاث وأجهزة كهربائية وخزاين فعليا كله على الكب، وكمان سرقوا فلوس وذهب حسبي الله ونعم الوكيل فيهم"
من جهتها أفادت محافظة القدس، في بيان لها، أن قوات الاحتلال هدمت 7 محال تجارية في محيط حاجز قلنديا العسكري.
العملية جاءت بعد أيام من تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن توسيع العمليات في الضفة المحتلة، والاستعداد للسيطرة على مخيم لاجئين إضافي.
تصعيد عسكري يتعرض له مخيم قلنديا مؤخرا، فمنذ مطلع عام 2026 هدم الاحتلال منشآت ومحال تجارية في منطقة حاجز قلنديا العسكري وكفر عقب المجاورة، وفي أبريل/نيسان الماضي شهد المخيم اقتحاما مشابها استمر نحو 18 ساعة، تخلله فرض حصار عليه واعتقالات وتحويل مبان لثكنات عسكرية.
تخوفات الناس من تنفيذ عملية عسكرية مشابه لمخيمات الشمال
وما زاد من حالة الترقب والقلق بين الأهالي حجم العملية العسكرية من حيث شدة الحصار واتساع المداهمات وما رافقها من تخريب للممتلكات والمنازل والاعتداء على السكان، مشهد أعاد إلى الأذهان ما تتعرض له مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم شمال الضفة المحتلة، من عملية عسكرية متواصلة منذ عام ونصف.
وما فاقم حالة الخشية والتوجس، ان العملية جاءت بعد أيام من تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن توسيع العمليات في الضفة المحتلة، والاستعداد للسيطرة على مخيم لاجئين إضافي.
الخطر الاستيطاني الذي يهدد المخيم
أهمية مخيم قلنديا لا تتوقف عند حدوده الجغرافية، إذ يقع عند البوابة الشمالية للقدس المحتلة، في منطقة تشكل حلقة وصل بين المدينة ورام الله وشمال الضفة المحتلة، ما يضعه في قلب التحولات والمشاريع الإسرائيلية التي تستهدف إعادة تشكيل المنطقة جغرافيا وديمغرافيا.
ومن أبرز تلك المشاريع، بحسب مسؤول الإعلام والعلاقات العامة في محافظة القدس، عمر الرجوب، شارع 45 المخطط لامتداده من منطقة مخماس مرورا بمحيط حاجز قلنديا، وصولا إلى القدس ومناطق داخل الخط الأخضر على مسار يمر بمحاذاة المخيم، بالتوازي مع مخططات استيطانية أخرى في قلنديا ومحيطها.
وكأن العملية جاءت تمهيدا لتحضير الارض لتنفيذ المخططات على ارضي مطار القدس خلف الجدار العازل والتهديد بالسيطرة على معهد قلنديا التابع للأنروا، بهدف إقامة مبان عسكرية وتوسيع مستوطنات، ستشكل حزاما استطانيا شمالي القدس.
واقع يحتاج إلى رؤية استراتيجية سياسية شاملة، ومشاريع من شأنها تعزيز التواجد الفلسطيني خاصة في تلك المناطق.