وسام خشان.. قسامي مشتبك في ربوع جنين
29 يوليو 2026
انشر الخبر على منصتك المفضلة
"ابني وحبيبي كان نفسي أشوفه عريس وأزفه.. لكن زفيته يوم شهادته".. يوم استشهاده داهمت قوات الاحتلال البيت لينقبض قلبها خوفا عليه، كانت تتجهز لذهابها عصر اليوم لطلب عروس له، لكن الحياة انقلبت في ثوان، كان هو في جنين مشتبكا مع الاحتلال، ثم عاد إلى البيت لينام، وفجأة امتلىء الشارع بالحشود العسكرية لأجله هو، لكنه وسام خشان الذي لم يقبل المذلة يوما، نطق بها أمام أمه لن استسلم فإنا نصر أو شهادة، وحمل سلاحه، وفتح باب المواجهة معهم بقلبه الشجاع.
كان رجلا وحيدا، يقف في مواجهة جيش كامل، لا يملك إلا إيمانه وسلاحه، لكنه كان يملك ما هو أثقل من العتاد قلبا لم يعرف الانكسار، وروحا آمنت أن الكرامة لا تُساوم، وأن الحرية أثمن من الحياة وهو الذي جرب نار السجون.
آمن بدرب الجهاد منذ شبابه، فكان أول ما أمسك به الحجر، قذفه في وجود المحتل أولا، اعتُقل مرات عديدة، حتى وصل ما قضاه في السجون 8 أعوام، يبلغ من العمر 27 عاما وهو من قرية بير الباشا غرب جنين، وأحد عناصر كتائب القسام، تروي والدته عن ابنها المجاهد البار، عن الشاب المشتبك، والطفل المشاكس، والقلب الذي لم يسلم حتى الرمق الأخير.
الشهيد المشتبك: 82 رصاصة بجسده
في 25 يناير 2024، سمعت أم وسام خشان، انفجارا بالقرب من المنزل، لتلقي نظرة سريعة من النافذة لتيقن أن الجيش جاء لاعتقال ابنها وسام، الذي حمل سلاحه سريعا وقال رافضا تسليم نفسه: "من يفرط بسلاحه سيفرط بشرفه". تقول والدته بأسى: "أنا وولادي الأربعة فداء للوطن ودمنا مش أغلى من دم ولاد غزة، ابني من ساعة حرب غزة وهو بحاول يعمل أي اشي وكان بالميدان طول الوقت".
كانت السيدة أم وسام تدعو أن لا يصيب ابنها مكروه وأن يخرج حيا من تلك المعركة، لكن العتاد والقوة العسكرية كانت تفوقه ومع ذلك رفض الاستسلام وهو المطارد منذ ستة أشهر، في العام 2015 اعتُقل لمدة 4 سنوات، بعدها تحرر ثم اعتقل ثانية لعام ونصف تحت بند الاعتقال الإداري، ليتحرر ويقضي سنوات عمره يشتبك مع الاحتلال.
كانت والدته تلح عليه في أمر الزواج حتى خضع له ليرضيها، فكانت تسأله: "كيف ستوفق في الارتباط بفتاة والوقوف في وجه الاحتلال كما تفعل؟ فكان يرد لن يمنعني أحد عن درب المقاومة حتى لو تزوجت، ستؤمن هى أيضا بهذا الدرب الذي اخترت.
تضيف والدته: "كان يقول لرفاقه في السجون، أنا لا يمكن أن أعود للسجن، إما نصر أو شهادة. وبالفعل نال الشهادة التي طلبها مرارا، 82 رصاصة كانت ثمن اشتباكه، انتهت ذخيرته ومع ذلك لم يرحموه، أنا رأيت مخ ابني خرج منه، وجسده كله مثقوبا بالرصاص، عدا عن السكاكين التي انهالوا بها على جسده للانتقام، لقد رأيته وهو يعذب ويُقتل عبر كاميرات الجيران بعد انتهاء الاشتباك واستشهاده وكانت أقسى لحظة عليّ".
في سيرة الابن البار
بعد استشهاد وسام منح الله والدته سكينة من عنده وصبر عجيب، ثبتتت واحتسبت وخرجت عبر الإعلام تحكي عن سيرة ابنها الرجل المشتبك، في المناسبات كرمضان والأعياد تفتقد وجهه وهو يناديها، تقول بصوت متحشرج: "قلبي يحترق كل يوم في فراقه، كل جمعة أزور قبره وأحكي معه عن ماذا يحدث في حياتنا بالتفصيل وكأنه يسمعني، وأنا واثقة من أنه يسمع كل ما أقول".
تردف: "أنا أم لأربع شباب وابنة، رحل وسام وتبقي لدي 3 حماهم الله، نال وسام شهادة الثانوية العامة في السجن، وحفظ القرآن الكريم، ودرس الحقوق، وكان يعطي دروس قرآن وهي بالأسر فلقبوه بالشيخ أبو الريان، كان يحلم بتحقيق أشياء كثيرة لكن الجهاد كان طريقه الأول".
كانت والدته تلح عليه في أمر الزواج حتى خضع له ليرضيها، فكانت تسأله: "كيف ستوفق في الارتباط بفتاة والوقوف في وجه الاحتلال كما تفعل؟ فكان يرد لن يمنعني أحد عن درب المقاومة حتى لو تزوجت، ستؤمن هى أيضا بهذا الدرب الذي اخترت.
أم الشهيد والأسيربعد استشهاد الرجل المشتبك وسام خشان، نعته حركة حماس في بيان لها: "نزف شهيدنا القسامي المجاهد وسام خشان فارسا مقداما في جنين، صمد في سجون العدو، وخرج ممتشقا بندقيته ليواصل مسيرة الجهاد والمقاومة، ويرتقي ملتحقا بركب الشهداء الميامين، المُضحّين بأرواحهم ودمائهم دفاعا عن أبناء شعبنا ومقدسات أمتنا في ربوع فلسطين المحتلة".
"ما زلت استقبل المهنئين بالإفراج عن ابني أحمد، لكنه خرج في حالة صعبة قدمه مكسورة والقدم ناقصة 4 سم، والسكايبوس نال منه كثيرا، ووزنه قل نحو 10 كيلوغرام".
ويوم الاشتباك اعتقل الاحتلال بعد قتل وسام والتنكيل بجثمانه شقيقه القاصر أحمد، وقبلها كان قيد الاعتقال وحكم ب30 شهرا و30 ألف شيكل، ليتحرر في صفقة طوفان الأقصى، ويوم استشهاد وسام اعتقلوه ثانية ليتحرر في الصفقة مرة أخرى، وبعدها في شهر رمضان اعتقلوه لمدة 16 شهرا وأفرج عن في بداية يوليو.
تقول والدته: "ما زلت استقبل المهنئين بالإفراج عن ابني أحمد، لكنه خرج في حالة صعبة قدمه مكسورة والقدم ناقصة 4 سم، والسكايبوس نال منه كثيرا، ووزنه قل نحو 10 كيلوغرام".