من هو طبيب الغلابة الذي اعتقله الاحتلال في رام الله؟
2 يوليو 2026
انشر الخبر على منصتك المفضلة
في عيادة الطبيب مازن الرنتيسي، يتكرر مشهد مريض يدخل مثقلا بالوجع، يجلس أمامه باحثا عن تشخيص يطمئنه وعلاج يزيل الألم، فيمنحه الطبيب وقتا أطول مما اعتاده المرضى في العيادات المزدحمة، يسأل عن الألم وعن الحال، عن الجسد وما يحيط به من قلق وتعب. وحين يغادر المريض، لا تنتهي العلاقة عند باب العيادة؛ فقد كان كثيرون يجدونه لاحقا حاضرا على الهاتف أو عبر "واتساب"، يجيب عن سؤال عابر أو خوف مفاجئ، ويختم رسالته بعبارته المألوفة: "ألف سلامة عليك".
بهذه الصورة عرف آلاف الفلسطينيين الطبيب مازن الرنتيسي، بوصفه طبيبا قريبا من الفقراء ومحدودي الدخل، وواحدا من الوجوه الطبية التي ارتبط اسمها بالرعاية الميسرة والاستشارة المجانية وحسن الإصغاء.
أثار اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي الطبيب الفلسطيني مازن الرنتيسي موجة تضامن واسعة في الضفة الغربية، وسط مطالبات بالكشف عن مصيره والإفراج الفوري عنه، نظرا للمكانة البارزة التي يحظى بها في المجتمع الفلسطيني، ودوره الممتد منذ سنوات في تقديم الرعاية الطبية للفقراء والمحتاجين.
ارتبط اسمه على نطاق واسع بلقبي "طبيب الفقراء" و"طبيب الغلابة"، في إشارة إلى حضوره المهني والإنساني بين الفئات الفقيرة والبسيطة.
واعتقلت قوات الاحتلال الرنتيسي، فجر الأحد الماضي، من منزله في حي الطيرة بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، دون أن تعلن حتى الآن أسباب اعتقاله أو ظروف احتجازه، وفق ما أفادت به عائلته ومتضامنون معه.
ويُعد الرنتيسي، وهو طبيب عام في العقد السادس من العمر، من أبرز الشخصيات الطبية المعروفة في الضفة الغربية المحتلة، حيث ارتبط اسمه على نطاق واسع بلقبي "طبيب الفقراء" و"طبيب الغلابة"، في إشارة إلى حضوره المهني والإنساني بين الفئات الفقيرة والبسيطة.
متاح خارج ساعات العمل
وينحدر الرنتيسي من قرية رنتيس شمال غربي رام الله، بينما امتدت شهرته المهنية والإنسانية إلى مدن وبلدات مختلفة في الضفة الغربية، إذ اعتاد آلاف المرضى من مختلف المحافظات التوجه إلى عيادته طلبا للعلاج والاستشارة، خصوصا من ذوي الدخل المحدود.
وخلال سنوات عمله، اشتهر الطبيب الفلسطيني بتقاضي رسوم رمزية للكشف الطبي، مقارنة بالأسعار السائدة في القطاع الصحي، إلى جانب تقديم استشارات مجانية وإعفاء عدد من المرضى المحتاجين من تكاليف العلاج، فضلا عن مساهماته الإنسانية في مساعدة الحالات الأكثر احتياجا.
ولم تقتصر علاقة الرنتيسي بمرضاه على ساعات العمل داخل العيادة، إذ عُرف بمتابعة الحالات المرضية عبر الهاتف وتطبيقات التواصل الاجتماعي خارج أوقات الدوام الرسمي، وتقديم المشورة الطبية دون مقابل، في محاولة للاستجابة لاحتياجات المرضى وتخفيف قلقهم.
ملاذ الفقراء والبسطاءومع انتشار خبر اعتقاله، تحولت منصات التواصل الاجتماعي الفلسطينية إلى مساحة لاستذكار مواقفه المهنية والإنسانية، حيث نشر عشرات الفلسطينيين شهادات شخصية عن تجاربهم معه، مستعيدين حضوره كطبيب قريب من الناس ومتاح لهم في أوقات الحاجة.
شكل الطبيب الرنتيسي بالنسبة إلى كثير من المرضى، مصدر طمأنينة وأمل في مواجهة الأمراض والمخاوف الصحية، وكان يحرص على الرد السريع على استفسارات مرضاه عبر تطبيق "واتساب"، حتى خارج أوقات العمل، وغالبا ما كان يختتم رسائله بعبارة "ألف سلامة عليك".
شخصية استثنائية
لميس فراج إحدى المراجعات لدى الدكتور الرنتيسي، وصفته بأنه "شخصية استثنائية" و"صديق الناس"، مشيرة إلى أنه لم يكن يكتفي بتشخيص الأمراض ومتابعة الحالات الصحية، بل كان يولي اهتماما خاصا بالأوضاع النفسية والاجتماعية لمرضاه.
كان يمنح كل مراجع وقتا كافيا للاستماع إلى همومه ومشكلاته، وكثيرين كانوا يقصدون عيادته ليس فقط لتلقي العلاج، بل بحثا عن شخص ينصت إليهم ويعاملهم باحترام وتقدير.
وأكدت أن ما ميّز الرنتيسي هو قدرته على مداواة المرضى بقلبه ودعمه الإنساني بقدر ما يداويهم بعلمه وخبرته الطبية".
عرفه الناس كمؤسسة طبية متكاملة، ومرجعا في الحالات الطبية المعقدة، إذ حظي بمكانة خاصة بين الفقراء والكادحين، بفضل خبرته المهنية الواسعة وحضوره الإنساني اللافت.
ويأتي اعتقال الرنتيسي ضمن حملات الاعتقال الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية المحتلة، والتي طالت خلال الأشهر الأخيرة أطباء وأكاديميين وناشطين وشخصيات مجتمعية بارزة.
ويأتي اعتقال الرنتيسي ضمن حملات الاعتقال الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية المحتلة، والتي طالت خلال الأشهر الأخيرة أطباء وأكاديميين وناشطين وشخصيات مجتمعية بارزة.
ووفق المعطيات، يقبع في السجون الإسرائيلية نحو 9500 أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، فيما تقول مؤسسات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية إن المعتقلين يواجهون أوضاعا قاسية تشمل الإهمال الطبي وسوء المعاملة.
كما تشير بيانات فلسطينية رسمية إلى أن التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 أسفر عن سقوط شهداء وجرحى واعتقال آلاف الفلسطينيين، إلى جانب موجات نزوح في عدد من المناطق.