مترجم: لماذا تخشى إسرائيل العلم الفلسطيني إلى هذا الحد؟
11 مايو 2026
انشر الخبر على منصتك المفضلة
في مقال نشرته مجلة +972 Magazine، تناول الكاتب تصاعد تعامل السلطات الإسرائيلية مع الرموز الفلسطينية بوصفها "تهديدا أمنيا"، في مشهد وصفه بأنه يكشف حالة متزايدة من القلق والهشاشة داخل المجتمع الإسرائيلي، خصوصا بعد الحرب على غزة وتداعيات السابع من أكتوبر.

وأشار المقال إلى حادثتين أثارتا جدلا واسعا خلال الأيام الماضية. الأولى وقعت في "موديعين"، حيث أوقفت الشرطة الإسرائيلية المحاضر في الجامعة العبرية أليكس سنكلير، وهو بريطاني-إسرائيلي، بسبب ارتدائه قلنسوة يهودية "كيباه" تحمل تطريزا للعلمين الفلسطيني والإسرائيلي معا. ووفقا للمقال، احتجزت الشرطة سنكلير داخل زنزانة قبل أن تعيد إليه القلنسوة بعد إزالة العلم الفلسطيني منها بشكل متعمد.
أما الحادثة الثانية، فشهدتها تظاهرة مناهضة للحكومة شمال إسرائيل، حين صادرت الشرطة علما هنغاريا كان يحمله أحد المتظاهرين الإسرائيليين، بحجة أنه يشبه العلم الفلسطيني وقد يثير "استفزازا". وعندما حاول المتظاهر توضيح أن العلم لا علاقة له بفلسطين، رد أحد عناصر الشرطة بأن "الآخرين قد لا يفهمون ذلك".
ويرى المقال أن هاتين الحادثتين لا يمكن التعامل معهما كتصرفات فردية معزولة، بل تعكسان حالة أوسع من التوتر والخوف داخل إسرائيل تجاه أي حضور رمزي فلسطيني، حتى وإن كان محدودا أو غير مباشر. وبحسب الكاتب، فإن المجتمع الإسرائيلي يعيش منذ هجمات السابع من أكتوبر حالة من فقدان الشعور بالأمان، بعد اهتزاز صورة التفوق العسكري والقدرة على احتواء الفلسطينيين أو تجاهل وجودهم.
المواجهات مع إيران وحلفائها كشفت، حدود القوة الإسرائيلية وعدم قدرة الحروب الأخيرة على تحقيق "الحسم" الذي وعد به المسؤولون الإسرائيليون.
كما أشار المقال إلى أن الحرب الإسرائيلية على غزة، رغم حجم الدمار والقتل الواسع، لم تنجح في إنهاء الوجود الفلسطيني أو القضاء على حركة حماس كما تعهدت القيادة الإسرائيلية مرارا. كذلك، فإن المواجهات مع إيران وحلفائها كشفت، بحسب المقال، حدود القوة الإسرائيلية وعدم قدرة الحروب الأخيرة على تحقيق "الحسم" الذي وعد به المسؤولون الإسرائيليون.

وفي ظل هذا الواقع، يكتسب العلم الفلسطيني -وفق المقال- دلالة تتجاوز كونه مجرد رمز وطني، ليصبح تذكيرا دائما بأن الفلسطينيين ما زالوا موجودين رغم كل محاولات الإلغاء والإقصاء. ويرى الكاتب أن السلطات الإسرائيلية باتت تتعامل مع هذا الرمز بوصفه مصدر تهديد نفسي وسياسي، الأمر الذي يفسر محاولات ملاحقته أو منعه حتى في سياقات تبدو غير منطقية.
وأضاف المقال أن الدولة الواثقة من شرعيتها لا تحتاج إلى ملاحقة الألوان أو مصادرة الرموز، معتبرا أن ردود الفعل الإسرائيلية المبالغ بها تعكس شعورا متزايدا بالهشاشة أكثر مما تعكس قوة أو سيطرة.
محو أي حضور فلسطيني بات أولوية تتجاوز حتى الرموز التي تدّعي الدولة حمايتها باعتبارها تمثل الهوية اليهودية نفسها.
كما لفت المقال إلى المفارقة في حادثة "الكيباه"، إذ إن الشرطة الإسرائيلية قامت بتشويه رمز ديني يهودي فقط لأنه احتوى على العلم الفلسطيني، ما يعكس -بحسب الكاتب- أن محو أي حضور فلسطيني بات أولوية تتجاوز حتى الرموز التي تدّعي الدولة حمايتها باعتبارها تمثل الهوية اليهودية نفسها.
وختم المقال بالإشارة إلى أن الفلسطينيين، سواء داخل أراضي الـ48 أو في الضفة الغربية وقطاع غزة، اعتادوا منذ عقود على سياسات تستهدف هويتهم ورموزهم الوطنية، إلا أن الجديد اليوم هو اتساع هذه الممارسات لتطال فضاءات وأشخاصا لم يكونوا سابقا ضمن دائرة الاستهداف المباشر، في مؤشر على عمق الأزمة النفسية والسياسية التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي