انتخابات الضفة الغربية: صناديق الاقتراع في مواجهة فرض "السيادة" الإسرائيلية
25 أبريل 2026
منذ أن بدأت أجواء الانتخابات تطغى على حديث الشارع الفلسطيني في الضفة الغربية، وتحديداً مع انطلاق الدعاية الانتخابية، شنّ الاحتلال عدة عمليات لها علاقة مباشرة بهذا الاستحقاق؛ إذ اعتُقل مرشح حركة فتح لبلدية الخليل ووزير الأوقاف السابق الشيخ حاتم البكري. وفي طولكرم اقتحم الاحتلال بلدة "بلعا" واحتجز جميع أعضاء إحدى الكتل المترشحة، مخضعاً إياهم لتحقيق ميداني واستجواب حول القائمة ومرشحيها وانتمائهم.
هذا المشهد تكرر في مناطق عدة بشمال الضفة ووسطها وجنوبها، بالإضافة إلى الاقتحامات التي تخللتها تحقيقات ميدانية مع المواطنين، وكان من جملة ما تم السؤال عنه: "من ستنتخبون في بلدكم؟ ومن ستدعمون؟".
وهنا تبرز بوضوح قضية "السيادة المفقودة"؛ حيث يتعمد الاحتلال كسر رمزية هذه المناطق وإظهارها كساحات مستباحة أمنياً وسياسياً، مما يفرغ الاتفاقيات من محتواها الإداري أمام المواطن الفلسطيني.
باعتقادي، لا يمكن اعتبار هذه الأفعال عابرة، وإنما هي رسالة موجهة لأعلى المستويات السياسية بأن الاحتلال الإسرائيلي يتدخل بشكل مباشر في شؤون الضفة الغربية المدنية، خاصة في مناطق "أ" التي يُفترض -منذ اتفاقية أوسلو- أنها تحت تحكم السلطة الفلسطينية الكاملة. وهنا تبرز بوضوح قضية "السيادة المفقودة"؛ حيث يتعمد الاحتلال كسر رمزية هذه المناطق وإظهارها كساحات مستباحة أمنياً وسياسياً، مما يفرغ الاتفاقيات من محتواها الإداري أمام المواطن الفلسطيني.
يأتي ذلك ضمن رسائل "السيادة" التي يحاول الاحتلال فرضها عبر "تسييس الخدمات"؛ فمن المفترض أن تكون الانتخابات البلدية والقروية شأناً خدماتياً بحتاً يتعلق بالبنية التحتية والاحتياجات اليومية، لكن الاحتلال يسعى لتحويلها إلى معركة أمنية لإيصال رسالة بأن حتى الحق في إدارة الشأن الخدمي البسيط لا يمر إلا عبر الرقابة الإسرائيلية.
ولعل هذا التدخل، الذي يبدأ من مؤسسة الرئاسة وصولاً إلى أصغر مجلس قروي، يهدف بلا شك إلى إشعار الناس بأن الاحتلال بات موجوداً في كل تفاصيل حياتهم، مهما كبرت أو صغرت. وهي إحدى المعادلات الأساسية التي يسعى الاحتلال إلى تثبيتها: أن السيادة الحقيقية على الأرض هي لبندقيته، وأن خيارات الفلسطينيين -حتى في تفاصيلهم المدنية- تظل تحت المجهر.
في المحصلة لا يتوقف الاحتلال الإسرائيلي عن إحكام دائرته وقبضته على خيارات الفلسطينيين في الضفة الغربية إذ بات إصبعه موجودا في كل تفاصيل حياتهم بدءًا من القضايا الكبرى
في المحصلة لا يتوقف الاحتلال الإسرائيلي عن إحكام دائرته وقبضته على خيارات الفلسطينيين في الضفة الغربية إذ بات إصبعه موجودا في كل تفاصيل حياتهم بدءًا من القضايا الكبرى، وليس انتهاءً بخدمات بسيطة كالماء والكهرباء والصرف الصحي. وهو نمط إن لم يكن جديدا بشكل كلي إلا إنه يأتي بشكل متجدد يهدف من خلاله في نهاية المطاف ربما إلى إحكام قبضته المدنية على الناس وخياراتهم في الضفة الغربية