الصحفي بني مفلح: اعتقال ينتهي على سرير الطوارئ
19 يناير 2026
لم يدم إفراج الاحتلال الإسرائيلي عن الصحفي مجاهد بني مفلح سوى يومين فقط؛ يومين بالكاد لامس خلالهما السماء، واستنشق هواء الحرية، ومشى في شوارع بلدته التي طالما اشتاق إليها. فرحةٌ لم تكتمل بعد ستة أشهر من العتمة، إذ سرعان ما أصيب بصداع حاد ودوار أفقده توازنه بشكل مفاجئ، قبل أن يتبين لاحقًا إصابته بنزيف دماغي حاد نتيجة انفجار شريان، استدعى إجراء عملية جراحية عاجلة.
خرج مجاهد بني مفلح بجسد أنهكه الاعتقال، وبصحة دفعت ثمن أشهر من الإهمال الطبي وتلقّي أدوية لا تتناسب مع حالته الصحية، في صورة تكشف جانبا مما يتعرض له الأسرى داخل سجون الاحتلال. هنا تتجاوز الحكاية حالة فردية لتطرح أسئلة موجعة: ما مصير الأسرى بعد الإفراج؟ وما حجم الأذى النفسي والجسدي الذي يلازمهم لحظة تحررهم؟

في هذا السياق، يحدثنا الصحفي وهاج بني مفلح، ابن عم الصحفي والأسير المحرر مجاهد بني مفلح، عن يوم اعتقاله، وعن آخر مستجدات وضعه الصحي. ويعرّف وهاج مجاهد بوصفه صحفيا مبدعا لم ينقطع يوما عن التغطية الإخبارية، يعمل مع موقع "ألترا فلسطين" و"فضاءات ميديا"، حاصل على درجة البكالوريوس من كلية الصحافة والإعلام في جامعة القدس، من مواليد رام الله، ابن شهيد، وأب لثلاثة أبناء.
في أواخر يونيو/حزيران 2025، داهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل الصحفي مجاهد بني مفلح في بلدة بيتا جنوب نابلس، واعتقلته بعد الاعتداء عليه بالضرب والتعذيب، وتخريب محتويات المنزل، ومصادرة حاسوبه الشخصي، قبل نقله إلى سجن "منشة" غرب جنين شمالي الضفة الغربية. لاحقا، أصدرت محكمة الاحتلال بحقه قرار اعتقال إداري لمدة أربعة أشهر، جرى تمديده لشهرين إضافيين.
ويعرّف وهاج مجاهد بوصفه صحفيا مبدعا لم ينقطع يوما عن التغطية الإخبارية، يعمل مع موقع "ألترا فلسطين" و"فضاءات ميديا"، حاصل على درجة البكالوريوس من كلية الصحافة والإعلام في جامعة القدس، من مواليد رام الله، ابن شهيد، وأب لثلاثة أبناء.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يختبر فيها مجاهد بني مفلح الاعتقال، إذ سبق أن اعتقل عام 2015 لمدة أسبوع، ثم أعيد اعتقاله عام 2020 لمدة أسبوعين.
وكان من المقرر الإفراج عن مجاهد في 25 ديسمبر/كانون الأول 2025، حيث توجهت عائلته إلى حاجز الظاهرية بانتظاره، قبل أن تعود بعد ساعات طويلة من الانتظار دون أن تراه، ليتبين لاحقا أن سلطات الاحتلال قررت تجديد اعتقاله الإداري. غير أن القرار سُحب لاحقا عقب قبول الاستئناف القانوني.

وعن تفاصيل اعتقاله، يقول ابن عمه الصحفي وهاج بني مفلح لـ "الميدان": "موجع أن أستعيد لحظة الاعتقال؛ ضربوه أمام أبنائه، وصادروا كاميراته ومعداته الشخصية، وكل أرشيفه الصحفي. سبعة أشهر قضاها في السجون وهو يعاني من الإهمال الطبي، لم يحصل خلالها على أدويته الخاصة، رغم إصابته بمرض السكري، ما أدى إلى تفاقم حالته الصحية وإصابته بمرض الضغط ونوبات هلع، وصولا إلى انفجار في أحد الشرايين تسبب بنزيف في الدماغ.
ويكمل وهاج بأسى، مستعيدا ذاكرة مثقلة بالفقد: "شهد مجاهد استشهاد اثنين من زملائه بعد هجوم نفذه جنود الاحتلال وكلابهم، وكان للمشهد أثر قاس استقر في روحه. ولم يكن ذلك الفقد الأول في حياته؛ فقد اعتاد أن يودّع الوجوه واحدا تلو الآخر".
مجاهد كان يعمل لأكثر من 18 ساعة يوميا، يوثّق الأحداث ويكتب التقارير لموقع "ألترا فلسطين" وغيرها من المنصات الإعلامية، صحفيا مثابرا لا يفوّت فكرة، وينحاز في كتابته لهموم الناس وقضاياهم.
وعلى الصعيد المهني، يؤكد وهاج أن مجاهد كان يعمل لأكثر من 18 ساعة يوميا، يوثّق الأحداث ويكتب التقارير لموقع "ألترا فلسطين" وغيرها من المنصات الإعلامية، صحفيا مثابرا لا يفوّت فكرة، وينحاز في كتابته لهموم الناس وقضاياهم.
أُفرج عن الصحفي مجاهد بني مفلح في العاشر من يناير/كانون الثاني الجاري، غير أن حريته جاءت منقوصة، مثقلة بتداعيات اعتقال طويل. فقد خرج بحالة صحية وُصفت بالكارثية؛ إرهاق شديد بدا واضحا على ملامحه التي غيّرها التعذيب، وفقدان نحو 25 كيلوغراما من وزنه، وعدم قدرة على المشي بشكل طبيعي نتيجة تشديد القيود على قدميه، إلى جانب ضعف الإحساس في يديه. كما تعرّض لضرب عنيف على الرأس أدى إلى نزيف في الدماغ، تبيّن فور الإفراج عنه. وخلال فترة اعتقاله، تلقى جرعات دوائية متأخرة وغير منتظمة، ولم تكن ملائمة لحالته الصحية.
يرقد وهاج في المستشفى الاستشاري بمدينة رام الله، عقب خضوعه لعملية جراحية دقيقة، وما يزال تحت المراقبة في قسم العناية المركزة، حيث يتلقى متابعة طبية حثيثة من الطاقم المختص.
وفي هذا السياق، أوضح الصحفي وهاج، أن ابن عمه يرقد حاليا في المستشفى الاستشاري بمدينة رام الله، عقب خضوعه لعملية جراحية دقيقة، وما يزال تحت المراقبة في قسم العناية المركزة، حيث يتلقى متابعة طبية حثيثة من الطاقم المختص.
من جهته، أكد مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين أن ما تعرّض له مجاهد بني مفلح يندرج ضمن سياسة ممنهجة تستهدف الصحفيين الفلسطينيين، بهدف إعاقتهم عن أداء مهامهم الإعلامية، وغالبا عبر احتجازهم دون تهمة واضحة، كما في حالته. واعتبر المركز أن هذه الممارسات تمثل انتهاكا صارخا للمواثيق الدولية التي تكفل حقوق الإنسان، والتي تبقى، في ظل الاحتلال، مجرد نصوص بلا حماية فعلية.